جود.. طفلٌ هزَم الألم ليعانق الأمل

جود.. طفلٌ هزَم الألم ليعانق الأمل

جود هو الطفل الأكبر في أسرته. في ليلة قاسية من ليالي الحرب، تغّيرت حياته بالكامل، بعد أن فقد والده وأخويه، بينما نجا هو
ووالدته بإصابات بالغة استدعت رحلة عالج طويلة وشاقة، تخللتها العديد من العمليات الجراحية والعلاج الطبيعي والوظيفي، إلى جانب الدعم النفسي .
لم تكن التحديات التي واجهها جسدية فقط، بل كانت نفسية أيضا. فقد عاش جود مشاعر خوف شديدة، وكان يعاني من نوبات هلع وصراخ، وشعور دائم بالذنب لانه نجا بينما فقد والده وإخوته. وكان يردد: ”كان المفروض أكون أنا معهم… أنا مسؤول عن إخوتي.“
بعد إصاباته، أصبح جود يخجل من مظهر يده ورجله، ويحاول إخفاءهما عن الاخرين. وكان يرفض المشاركة في أي نشاط جماعي أو الاقتراب من الاطفال، ويقول باستمرار: ”أنا مستحيل ألعب مع أطفال غير إخواتي وأولاد عمي.“ كما كان يتجنب الحديث عن حالته أو شرحها للاخرين، خاصة بعد تعرضه لمواقف من التنمر، الأمر الذي زاد من عزلته وانطوائه.
في بداية التحاقه بأنشطة المشروع الكوري مع جمعية لجان المرأة كان حضوره صعًبا جًدا فكانت والدته ترافقه في كل جلسة، ألنه لم
يكن قاد ًرا على الجلوس بمفرده أو التعبير عن احتياجاته أو التفاعل مع المجموعة. وقبل كل نشاط، كان يذهب للمستشفى لتلقي
جلسات العالج الطبيعي والوظيفي ثم يأتي إلى جلساتنا النفسية في المخيم رغم شعوره باإلارهاق.
بالتدريج ومن خلال العديد من الجلسات وشعوره بالبيئة آمنة والداعمة بدأ جود يثق بالاخصائية و بالمكان وبمن حوله وأصبح يجلس بين الاطفال، ويشارك في الأنشطة والجلسات التى احتوت على العديد من المواضيع النفسية والتثقيف النفسي التى أثرت عليه
ومن خلال دمجه بالجلسات والأنشطة الجماعية مع الأطفال واستمرار الدعم النفسي له من هنا بدأ جود يكّون عالقات جديدة و بدأ
يتقبل نفسه أكثر، وتراجع شعوره بالخجل والخوف، وأصبح أكثر قدرة على مواجهة نظرات الاخرين والتعامل معها بثقة.
كما تم تقديم الدعم النفسي لوالدته لكيفية التعامل مع طفلها وكانت لها دو ًرا محورًيا في رحلة تعافيه، إذ كانت تعزز لديه الشعور بالقيمة والامل، وتذكره دائًما بأن نجاته ليست سبًبا للذنب، بل فرصة ليواصل الحياة ويحقق أحلامه، وأن فقد والده وإخوته ال يعني
أن يتوقف عن العيش.
اليوم، ما زال جود يواصل رحلته العلاجية، لكنه لم يعد ذلك الطفل الذي يرفض لقاء الاخرين أو يخاف من المشاركة. أصبح أكثر
قدرة على التعبير عن مشاعره، وأكثر استعداًدا للتفاعل مع أقرانه، وأكثر إيمانا بأنه يستحق الحياة، وأن ما مر به لن يمنعه من أن ًيحلم ويبتسم من جديد